السيد علي الطباطبائي

9

رياض المسائل ( ط . ق )

مع كونه أخص من المدعى ولو غيرت النجاسة ماءها فعلى المختار من عدم انفعالها بالملاقاة يكفي زوال التغير بالنزح مطلقا للمستفيضة منها الصحيح المتقدم في أول بحث البئر المعلل ومنها الصحيح الآخر فإن تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح وينبغي حمل غيرها كالصحيح فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر وغيره عليها لضعف دلالته وعدم تكافئه لها من حيث العدد والسند وعلى غيره ففي الاكتفاء بذلك مطلقا كما عن المفيد وجماعة أو وجوب نزح الجميع مع الإمكان ومع عدمه فالتراوح مطلقا كما عن الصدوقين والمرتضى وسلار أو الاكتفاء بما يزول به التغير مع تعذر نزح الكل كذلك كما عن الشيخ أو وجوب نزح الأكثر مما يحصل به زوال التغير واستيفاء المقدر كما عن ابن زهرة والذكرى أو وجوب ذلك مع ورود التقدير في النجاسة وإلا فالجميع فإن تعذر فالتراوح كما عن الحلي والمحقق الشيخ علي والشهيد الثاني في ح د أو وجوب نزح الكل فإن غلب فأكثر الأمرين مما يزول به التغير والمقدر كما عن الدروس والمصنف في المعتبر على احتمال ظاهر من كلامه أو وجوب أن ينزح كله مع الإمكان ولو غلب الماء فالأولى أن ينزح حتى يزول التغير ويستوفى المقدر بعده إن كان هناك تقدير كما هو مختار المصنف وغيره على ما نقل أو وجوب نزح أكثر الأمرين مما يزول معه التغير ويستوفى به المقدر إن كان تقدير وإلا اكتفي بزواله كما اختاره بعض المتأخرين وتبعه عليه جماعة أقوال مستندة إلى اختلاف الأنظار في الجمع بين الأخبار في المضمار ولا نص فيه بالخصوص إلا ما قدمناه والعمل بظاهرها حينئذ أيضا غير بعيد وإن كان الأخير أجود لفحوى ما دل على المقدر في الشق الأول فيخص به عموم ما دل على الاكتفاء بما يزول به التغير وعمومه من دون مزاحم في الثاني ولكن العمل بالثاني أحوط للرضوي وإن تغير الماء وجب أن ينزح الماء كله فإن كان كثيرا وصعب نزحه وجب أن يكتري أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل وهو في حكم القوي ولكنه لا يعارض ما قدمناه من الأخبار وفي طهرها بزوال التغير بنفسه أم لا وجهان أقربهما الثاني وعليه ففي وجوب نزح الجميع حينئذ أو الاكتفاء بما يزول معه التغير لو كان قولان أقربهما الثاني إذا حصل العلم بذلك ومع عدمه فالأول وفاقا للشهيدين وغيرهما لفحوى ما دل على الاكتفاء به مع وجوده فمع عدمه بطريق أولى خلافا لأخيرين للأصل وتعذر ضابط تطهيره فيتوقف الحكم بطهارته على نزح الجميع وفرض حصول العلم كما هو المتحقق في أكثر الأوقات يدفعه وهو مسلم في غيره ولا ينجس البئر بالبالوعة التي يرمى بها المياه النجسة مطلقا وإن تقاربتا بلا خلاف للأصل وللخبرين المنجبرين ففي أحدهما في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة وأقل وأكثر يتوضأ منها قال ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء ما لم يتصل نجاستها بها ومعه فينجس مطلقا على الأشهر أو مع التغير على الأظهر وفي اعتبار العلم والاكتفاء بالظن في حصول الأمرين قولان أقواهما الأول وأحوطهما الثاني وعلى ذلك ينزل ما في الحسن المضمر من تنجسها بقرب البالوعة إليها بأقل من ثلاثة أذرع أو أربعة لكن يستحب تباعدهما قدر خمسة أذرع إن كانت الأرض صلبة مطلقا أو كانت رخوة مع كون البئر فوقها قرارا وإلا بأن تكون الأرض رخوة وقرارهما متساويا أو قرار البالوعة أعلى فسبعة أذرع على الأشهر جمعا بين الخبرين المطلقين في كلا الأمرين وفي رواية إن كان الكنيف فوق النظيفة أي كان في جهة الشمال منها فلا أقل من اثنى عشر ذراعا وإن كان تجاها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع بها أفتى الإسكافي إلا أن في تطبيق مذهبه المنقول عنه عليها نوع غموض وإن استدل بها عليه وفي رواية في قرب الإسناد إن كان بينهما عشرة أذرع وكانت البئر التي يستقون منها مما يلي الوادي فلا بأس واختلاف التقادير في هذه الأخبار قرينة الاستحباب مضافا إلى الأصل وضعف الأسانيد والاتفاق المنقول وخصوص ما تقدم من قوله ليس يكره من قرب ولا بعد والثاني غير مانع من الفتوى به على ما تقرر من جواز المسامحة في أدلة السنن ولا ينافيه نفي الكراهة عن صورة انتفى فيها التقادير إلا على القول بأن ترك المستحب مكروه وهو خلاف التحقيق [ البحث في الماء المضاف وتعريفه ] وأما المضاف فهو ما أي شيء الذي لا يتناوله الاسم أي اسم الماء بإطلاقه مع صدقه عليه ولكن يصح سلبه عنه عرفا كالمعتصر من الأجسام والمصعد والممزوج بما يسلبه الإطلاق دون الممتزج على وجه لا يسلبه الاسم وإن تغير لونه كالممتزج في التراب أو طعمه كالممتزج بالملح وإن أضيف إليهما وكله طاهر في نفسه مع طهارة أصله لكن لا يرفع حدثا مطلقا ولو اضطرارا بلا خلاف كما عن المبسوط والسرائر بل إجماعا كما في الشرائع والاستبصار والتهذيب وعن التذكرة ونهاية الإحكام والغنية والتحرير للأصل وقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً وقولهم في المعتبرة إنما هو الماء والصعيد وإنما هو الماء والتيمم والتقريب أن اللفظ إنما يحمل على حقيقته ولو كان الوضوء جائزا بغيره لم يجب التيمم عند فقده ولم ينحصر الطهارة فيه عنده خلافا للصدوق في النهاية والأمالي والهداية فجوز الطهارة عن الحدث بماء الورد مطلقا لرواية شاذة متروكة بالإجماع ومع ذلك سندها لاشتماله على سهل ومحمد بن عيسى عن يونس غير مكافئ لأسانيد معتبرة من حيث اعتضاد تلك بالشهرة وما تقدم من الأدلة هذا على تقدير عدم القدح فيه بهما وإلا كما هو المشهور في الأول وقول جماعة ومنهم الصدوق بل هو الأصل فيه باعتبار متابعة شيخه في الثاني فهي ساقطة بالكلية ولابن أبي عقيل فجوز التطهير به اضطرارا ولم نقف على مستنده ولعله الجمع بين المعتبرة والرواية وهو ضعيف مع أنه خال عن الشاهد وفي طهارة محل الخبث به قولان أصحهما وأشهرهما المنع مطلقا لأصالة بقاء النجاسة واشتغال الذمة بالمشروط بإزالته فيه والأوامر الواردة بغسل الثوب والبدن والظروف وغيرها بالماء فلا يجوز المخالفة ويدل على التقييد من هذه الجهة فيقيد به الأخبار المطلقة مع التأمل في شمولها لمثل المقام ويظهر التقييد من غير هذه الجهة من بعض المعتبرة كقوله ولا يجزي في البول غير الماء وقوله كيف يطهر من غير ماء وفي الصحيح عن رجل أجنب في ثوب وليس معه غيره قال يصلي فيه إلى حين وجدان الماء خلافا للمرتضى والمفيد فجوزاه كذلك للإجماع وإطلاق الأمر بالتطهير أو الغسل في الآية والنصوص مع